الشيخ محمد علي الأراكي
9
كتاب الطهارة
التي يختلف عليها الحيض ، وليس لها عادة مستقرّة . وحينئذ فيمكن بمقتضى إطلاقات هذه الأخبار [ القول ] بجريان قاعدة الرجوع إلى الصفات ، في حقّ المبتدئة قبل مضي الثلاثة أيام أيضا ، فيحكم بالحيضيّة مع وجدانها ، وبالاستحاضة مع فقدانها ومن جملة الشواهد القويّة على إعطاء الأخبار قاعدة كلية ما تقدم في رواية ابن البختري المتقدمة من قوله - عليه السّلام - : « إنّ دم الحيض ، حارّ ، عبيط ، أسود ، له دفع وحرارة ، ودم الاستحاضة أصفر ، بارد . فإذا كان للدم ، حرارة ، ودفع وسواد ، فلتدع الصلاة . » . وجه الشهادة : أنّ من المعلوم أن لون السواد ، وصفة الحرارة ، والدفع ، ليس لاستمرار الدم دخل في ثبوتها ، وإنّما هي ثابت لذات دم الحيض في جميع أحوالها ، ولا يعقل اختصاص دم الحيض بلون مخصوص ، وحالة مخصوصة في حالة استمراره . نعم يمكن اختصاص حكم هذه الصفات الغالبية بحالة الاستمرار بأن يكون اعتبار غلبتها وحجية هذه الغلبة مختصّا بصورة الاستمرار ، وأمّا نفس تلك الصفات ، فليست إلَّا صفات غالبية موجودة في دم الحيض ، وليس قابلا للتعبد . وإذن فقوله : « دم الحيض حار عبيط إلخ » لا محيص عن حمله على مطلق دم الحيض ، ولا شك أنّه مقدمة ممهّدة لتفريع قوله : « فإذا كان للدم حرارة إلخ » عليها ، فلا محالة يكون هذا التفريع أيضا ، مثل المتفرّع عليه محمولا على مطلق دم الحيض . فيكون الحاصل : أنّ هذه العلائم أمارات مجعولة لمعرفة دم الحيض في جميع الأحوال ، من غير اختصاص لهذا الحكم بحالة دون حالة ، وعلى هذا فيحكم في